الفيض الكاشاني

264

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه كتب في رسالته إلى سعد الخير ( 1 ) « وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه ، والجهّال يعجبهم حفظهم للرّواية والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية - الحديث - » . واما مصحف أبي الحسن عليه السّلام المدفوع إلى ابن أبي نصر ونهيه عليه السّلام عن النظر فيه ، ونهي أبي عبد اللَّه عليه السّلام الرّجل عن القراءة على غير ما يقرؤه الناس فيحتمل أن يكون ذلك تفسيرا منهم عليهم السلام للقرآن على طبق مراد اللَّه عزّ وجلّ ووفق ما أنزل اللَّه جلّ جلاله ، لا أن تكون تلك الزيادات بعينها أجزاء لألفاظه المنزلة . وروى عليّ بن إبراهيم في تفسيره بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لعليّ عليه السّلام : يا عليّ القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس فخذوه وأجمعوه ولا تضيّعوه كما ضيّعت اليهود التوراة ، فانطلق عليّ فجمعه في ثوب أصفر ثمّ ختم عليه في بيته وقال : لا أرتدي حتّى أجمعه ، قال : كان الرّجل ليأتيه فيخرج إليه بغير رداء حتّى جمعه ، قال : وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لو أنّ الناس قرؤا القرآن كما انزل ما اختلف اثنان » . قال الشيخ الصدوق أبو جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه القميّ - رحمهم اللَّه - : اعتقادنا أنّ القرآن الَّذي أنزله اللَّه تعالى على نبيّه محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هو ما بين الدّفّتين وما في أيدي الناس ، ليس بأكثر من ذلك ، ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربعة عشر سورة وعندنا والضحى وألم نشرح سورة واحدة ولإيلاف وألم تر كيف سورة واحدة ، ومن نسب إلينا أنّا نقول : إنّه أكثر من ذلك فهو كاذب ، وما روي من ثواب قراءة كلّ سورة من القرآن وثواب من ختم القرآن كلَّه وجواز قراءة سورتين في كلّ ركعة نافلة والنهي عن القرآن بين سورتين في ركعة فريضة تصديق لما قلنا في أمر القرآن وأنّ مبلغه ما في أيدي الناس ، وكذلك ما روي من النهي عن قراءة القرآن كلَّه في ليلة واحدة وأنّه لا يجوز أن يختم في أقلّ من ثلاثة أيّام تصديق لما قلناه أيضا . انتهى كلامه - رحمه اللَّه - . هذا آخر كتاب آداب تلاوة القرآن من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء ويتلوه إن شاء اللَّه كتاب الأذكار والدعوات والحمد للَّه أوّلا وآخرا .

--> ( 1 ) الكافي ج 8 ص 53 .